السيد أحمد الموسوي الروضاتي
27
إجماعات فقهاء الإمامية
وإنما قلنا : أنه الصحيح دون ما عداه ، لان السكوت عن الانكار لا يدل على الرضا به ، لأنه قد يكون لأمور مختلفة ، ودواع متبائنة ، من تقية ، ورهبة ، وهيبة ، وغير ذلك من الأسباب المعتادة في مثله ، وإنما يقتضي الرضا إذا علمنا أنه لا وجه له إلا الرضا ، ولا سبب له يقتضيه سواه ، وإذا لم يدل الامساك عن النكير على الرضا ، فلا دلالة فيه على وقوع الإجماع ، ومن رأى ممن يطعن على هذه الطريقة أن كل مجتهد مصيب يقول زائدا على ما ذكرناه : إن الامساك عن النكير إنما يدل على أن ذلك الفعل أو القول ليس بمنكر ، وقد يجوز أن لا ينكر القول على قائله ، لأجل أنه صواب من القائل ، وإن لم يكن عند من أمسك عن النكير صوابا في حقه ، وقد يستصوب عند أهل الاجتهاد بعض الأفعال من غيره ، وإن لم يعتقد أنها صواب في حقه ، وما يرجع إليه . ومن لا يرى صحة الاجتهاد لا يفصل بهذا التفصيل ، فإذا كان [ الصفحة 653 ] ترك النكير لا يدل على الرضا ، فلا يجب أن نستفيده منه ، وإذا لم يقطع عليه ، فلا إجماع في ذلك ، ولا حجة . فأما تعويل أبي هاشم وغيره في أنه حجة وإن لم يكن إجماعا على أن الفقهاء يعتمدونه ، ويعولون عليه ، ويحتجون به ، فليس بشيء ، لأنه غير مسلم لهم أن جميع الفقهاء يحتجون به . ثم لو سلم ذلك ، لم يكن في فعلهم حجة ، لان تقليدهم غير جائز . ومما طعن به على هذه الطريقة زائدا على ما ذكرناه أن قيل : الامساك عن النكير لا يدل على التصويب ، لأنه غير منكر أن يكون الممسك شاكا في كون ذلك منكرا ، أو متوقفا ، وإنما يجب أن ينكر المنكر إذا علمه منكرا . وما يقال على هذه الطريقة من أنه لا يجوز أن ينقرض العصر ، ويمتد الزمان على هذا الشك والتوقف ، ليس بمعتمد أيضا لأن الشك قد يجوز أن يستمر لاستمرار أسبابه ، ولضعف الدواعي إلى تحقيق المسألة ، والقطع على الحق فيها . وكل هذه الأمور التي [ الصفحة 654 ] يتعللون بها تقريبات لا تقتضي قطعا ، ولا توجب علما . فصل في حكم القول إذا وقع من الصحابي ولم يظهر ولم يعرف له مخالف - الذريعة ( أصول فقه ) - السيد المرتضى ج 2 ص 654 : اعلم أن في الفقهاء من يجري هذه المسألة مجرى الإجماع ، وهذا بعيد جدا ، لان القول إذا لم تقع الثقة بسماع كل واحد من العلماء له ، وجوزنا أن يكون فيهم من لم يسمعه ، فكيف يقطع على